النووي
221
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : باب قتل المرتد تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار ، فأما الصبي والمجنون فلا تصح ردتهما لقوله صلى الله عليه وسلم ( رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ) وأما السكران ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال تصح ردته قولا واحدا ، ومنهم من قال فيه قولان ، وقد بينا ذلك في الطلاق ، فأما المكره فلا تصح ردته لقوله تعالى ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) وإن تلفظ بكلمة الكفر وهو أسير لم يحكم بردته لأنه مكره ، وإن تلفظ بها في دار الحرب في غير الأسر حكم بردته ، لان كونه في دار الحرب لا يدل على الاكراه ، وإن أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لم يحكم بردته ، لأنه قد يأكل ويشرب من غير اعتقاد ، ومن أكره على كلمة الكفر فالأفضل أن لا يأتي بها لما روى أنس رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان . أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يجب للمرء لا يحبه الا الله عز وجل ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف فيها ) وروى خباب بن الإرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أن كان الرجل ممن كان قبلكم ليحفر له في الأرض فيجعل فيها ، فيجاء بمنشار فتوضح على رأسه ويشق باثنتين ، فلا يمنعه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصده ذلك عن دينه ) ومن أصحابنا من قال : إن كان ممن يرجو النكاية في العدو أو القيام بأحكام